ابن منظور

19

لسان العرب

كَمْ دَونَ لَيْلى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ * لَمَّاعةٍ ، تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ وتَنُوفى : موضعٌ ؛ قال امرؤ القيس : كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِه * عُقابُ تَنُوفى ، لا عُقابُ القَواعِلِ وهو من المُثُل التي لم يَذْكُرْها سيبويه . قال ابن جني : قلت مرّة لأَبي علي يجوز أَن تكون تَنُوفى مقصورة من تَنوفاء بمنزلة بَرُوكاء ، فسمع ذلك وتَقَبَّلَه ؛ قال ابن سيده : وقد يجوز أَن يكون أَلف تَنُوفى إشباعاً للفتحة لا سيما وقد رويناه مفتوحاً وتكون هذه الأَلف ملحَقةً مع الإِشباع لإِقامة الوزن ؛ أَلا تراها مقابلة لياء مفاعيلن كما أَن الأَلف في قوله : يَنْباعُ من ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ إنما هي إشْباعٌ للفتحة طلَباً لإِقامة الوزن ، أَلا ترى أَنه لو قال يَنْبَعُ من ذفرى لصح الوزن إلا أَن فيه زِحافاً ، وهو الخَزْلُ ، كما أَنه لو قال تَنُوفَ لكان الجزء مَقْبوضاً فالإِشْباعُ إذاً في الموضعين إنما هو مخافةَ الزِّحاف الذي هو جائز . توف : ما في أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ . وفي نوادر الأَعراب : ما فيه تُوفةٌ ولا تافةٌ أَي ما فيه عَيْبٌ . أَبو تراب : سمعت عَراماً يقول تاه بصر الرجل وتافَ إذا نظر إلى الشيء في دوام ؛ وأَنشد : فما أَنْسَ مِ الأَشْياءِ لا أَنْسَ نَظْرتي * بمكةَ أَنِّي تائفُ النَّظَراتِ وتافَ عني بصَرُكَ وتاه إذا تَخَطَّى . فصل الثاء المثلثة ثطف : أَهملها الليث واستعمل ابن الأَعرابي الثَّطَفَ قال : هو النَّعْمةُ في المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَنامِ . وقال شمر : الثَّطَفُ النَّعْمةُ . ثقف : ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً : حَذَقَه . ورجل ثَقْفٌ ( 1 ) وثَقِفٌ وثَقُفٌ : حاذِقٌ فَهِم ، وأَتبعوه فقالوا ثَقْفٌ لَقْفٌ . وقال أَبو زيادٍ : رجل ثَقْفٌ لَقفٌ رامٍ راوٍ . اللحياني : رجل ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقِيفٌ لَقِيف بَيِّنُ الثَّقافةِ واللَّقافة . ابن السكيت : رجل ثَقْفٌ لَقْفٌ إذا كان ضابِطاً لما يَحْوِيه قائماً به . ويقال : ثَقِفَ الشيءَ وهو سُرعةُ التعلم . ابن دريد : ثَقِفْتُ الشيءَ حَذَقْتُه ، وثَقِفْتُه إذا ظَفِرْتَ به . قال اللَّه تعالى : فإِمَّا تَثْقَفَنَّهم في الحرب . وثَقُفَ الرجلُ ثَقافةً أي صار حاذِقاً خفيفاً مثل ضَخُم ، فهو ضَخْمٌ ، ومنه المُثاقَفةُ . وثَقِفَ أَيضاً ثَقَفاً مثل تَعِبَ تَعَباً أَي صار حاذِقاً فَطِناً ، فهو ثَقِفٌ وثَقُفٌ مثل حَذِرٍ وحَذُرٍ ونَدِسٍ ونَدُسٍ ؛ ففي حديث الهِجْرةِ : وهو غلام لَقِنٌ ثَقِفٌ أَي ذو فِطْنةٍ وذَكاء ، والمراد أَنه ثابت المعرفة بما يُحتاجُ إليه . وفي حديث أُم حَكِيم بنت عبد المطلب : إني حَصانٌ فما أُكَلَّم ، وثَقافٌ فما أُعَلَّم . وثَقُفَ الخَلُّ ثَقافةً وثَقِفَ ، فهو ثَقِيفٌ وثِقِّيفٌ ، بالتشديد ، الأَخيرة على النسب : حَذَقَ وحَمُضَ جِدًّا مثل بَصَلٍ حِرِّيفِ ، قال : وليس بحَسَنٍ . وثَقِف الرجلَ : ظَفِرَ به . وثَقِفْتُه ثَقْفاً مِثالُ بلِعْتُه بَلْعاً أَي صادَفْتُه ؛ وقال :

--> ( 1 ) قوله [ رجل ثقف ] كضخم كما في الصحاح ، وضبط في القاموس بالكسر كحبر .